أبو نصر الفارابي
194
الأعمال الفلسفية
قليلا قليلا « 1 » ، حتى إذا بلغا السّن الذي سبيل « 2 » الفضائل أن يكمل الإنسان فيها « 3 » ، انطفت علومهما على التمام ؛ أشدّ من انطفاء نار أرقليطس ( اقرأ : هرقليطس ) الذي يذكره أفلاطن . وذلك أنّ طباع الأول وعادة الثاني تقهران « 4 » ما يذكرانه فيه في شبابهما وتثقلان عليهما حفظ ما قد احتملا الكدّ فيه فيهملانه فيبتدئ ما معهما يضمحل قليلا قليلا إلى أن تبطل ناره وتنطفئ فلا يجنيان له ثمرة . و [ أما ] الفيلسوف الباطل فهو الذي لم يشعر بعد بالغرض الذي له « 5 » التمست الفلسفة فحصل على النظرية أو على جزء من « 6 » أجزاء « 7 » النظرية فقط . فرأى أنّ الغرض من مقدار ما حصل له منها « 8 » بعض السعادات المظنونة أنها سعادة « 9 » ، التي هي عند الجمهور خيرات ، فأقام عليها « 10 » طلبا لذلك وطمعا في أن ينال به ذلك الغرض . وهذا ربّما نال به الغرض فأقام عليه [ وربّما عسر
--> ( 1 ) ب : قليلا ( ع ه ) . ( 2 ) ب : سيل . ( 3 ) ح : فيه . ( 4 ) ح : يظهران . ( 5 ) م : - له . ( 6 ) ط ، م ، ح : - جزء من . ( 7 ) ط ، م ، ح : + من / / ب : - من . ( 8 ) م : منها ( ع ه ) . ( 9 ) ب : سعادات . ( 10 ) ح : علمها !